لم تجد تركية بديلاً لضبط تحكمها في المناطق المحتلة في شمال سوريا، الا من خلال انشاء “مجالس محلية” تكون بمثابة أذرع أمنية وإدارية للتحكم بالمناطق والمدن المحتلة، من خلال اختيار شخصيات سورية تثق بولائها على رأس هذه المجالس، لتنفيذ مخطط الاحتلال.

ففي ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي قامت المخابرات التركية بتشكيل 10 مجالس محلية، تتكفل دولة قطر بتمويلهم، بدعم منتظم عبر تركيا ليتم صرفه كرواتب شهرية، ومكافئات، ومبلغ يخصص لتنفيذ بعض المشاريع الخدمية القليلة، يتصدر المجلس المحلي في مدينة الباب قائمة المجالس الأكثر تمويلا، ثم مجلس جرابلس، ومجالس إعزاز والراعي ومارع وأخترين وصوران وبزاعة وقباسين والغندورة.

يتعامل الجانب التركي مع هذه المجالس المحلية كجهات تابعة لها تزيد من قبضتها الأمنية والاستخباراتية على المنطقة، وتتخذهم كوسيلة لطلب التمويل من الدول الأوربية ومنظمة الأمم المتحدة والجهات الدولية بصفة تنفيذ مشاريع خدمية، متعلقة بالصحة والتعليم والبئية والرعاية والبنية التحتية. وتعتبر قوات الشرطة والأمن العام ذراعاً تنفيذية في كثير من الأحيان في الأمور التنظيمية وتطبيق القوانين التي تفرضها المجالس على الأهالي.

17498678_379951845720775_2823983886129560948_n

تركية تهيمن بشكل كامل على هذه المجالس فهي التي تعين الأعضاء وتختار الموظفين والقرارات الأخيرة لا تصدر الا بموافقة الوالي التركي، التمويل الذي يصل المجالس مهما كان مصدره يجب أن يمر عبر تركية أولا، بدون أيّ كشوفات حسابية، كما وتراقب تركية صرف الرواتب على الموظفين والذي يجري بالعملة التركية/ 530 ليرة تركية شهرياً للموظفين، و800 ليرة تركية لأعضاء المجالس، وهي تتم عبر “إدارة منظمة الطوارئ والكوارث التركية”آفاد” التي تسلمت مهمة الإشراف الكامل تحت ستار تنظيم العمل الإنساني والإغاثي. ولا يمكن لأي منظمة أجنبية أو محلية العمل من دون إشرافها، وأي مساعدات تصل من أيّ جهة دولية أو حتى خاصة تدخل تركية باسم “افاد” وهي التي تتكفل بالتوزيع أو الصرف ولا يحق للجهات المانحة المطالبة باي كشوفات حسابية أو توثيقات الصرف والتوزيع.

هذه المجالس أيضا تكون أداة لتركية لفرض ثقافتها ولغتها على هذه المدن، حيث تم الإيعاز بفرض تدريس اللغة التركية في المنهاج التعليمية، وكلغة رسمية للتداول في المؤسسات وكتابة المستندات، وأسماء القرى والمدن والبلدات، وحتى اللوحات التعريفية بالمحلات في المنطقة.

وتتبع المنطقة الممتدة من جرابلس حتى الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى ولاية غازي عينتاب إداريا فيما مناطق إعزاز ومارع وصوران وأخترين في القسم الشمالي تتبع ولاية كيليس في جنوبي تركيا.  في حين الحقت عفرين إداريا لولاية كيليس كما وأنّ عفرين باتت تابعة لولاية هاتاي وتدار من قبل واليها.

وانتدب الجانب التركي ممثلاً عنه في كل مجلس يحمل الصفة الرسمية: تحت اسم “مساعد والي”، وهو بمثابة والٍ على المدينة التي تتبع لها قرى ومزارع، وهذا المنصب يتسلمه 10 أشخاص هم بمثابة صلة الوصل بين المجالس المحلية والوالي، ويهيمن التركمان على هذه المجالس ويكون لهم الرأي المفصلي في اتخاذ أيّ قرار حتى وإن كان ضد إرادة المجالس يتم احالته إلى الوالي التركي الذي غالبا ما تكون قراراته مؤيدة لهم.

تأثير الميليشيات المنتشرة في تلك المناطق يتداخل في المجالس، فكل فصيل لديه منتدبين ولو بصفة مستقل في هذه المجالس وخاصة الفصائل التركمانية حيث لديها ممثلون بشكل علني في المجالس رغم تضارب ذلك مع قوانين عمل المجلس.

من أدوار هذه المجالس نذكر تأسيس مدارس ومعاهد لتدريس اللغة التركية، وفرضتها كلغة للدراسة في المدارس، وتأهيل مدرسين يتم تدريبهم بداية في تركية ليصبحوا مدرسين للغة والثقافة والتاريخ التركي في المدارس الابتدائية والاعدادية، وكذلك المساهمة في فتح فرع لـ “أكاديمية باشاك شهير التركية”، بالإضافة لافتتاح فرع لجامعة حران في الباب التي من المقرر أن تفتتح  أبوابها للطلاب مطلع العام الدراسي 2018 – 2019، وأن تستقبل قرابة 500 طالب، شريطة نجاحهم أولا في امتحان قبول “اليوس” الخاص بالجامعات التركية. وأيضا تكون هذه المجالس وسيلة للأحزاب والجمعيات والمنظمات القومية التركية من خلال تفعيل نشاطها الموجه أولا لتحسين مستوى معيشة التركمان وثم العمل على سياسة التهجير والتتريك في كامل المنطقة، لا سيما في مدن قباسين وبزاعة والغندورة وجرابلس والباب، حيث كشفت جمعيات قومية تركية عن خطة لزيادة دعم التركمان في هذه المدن التي تدار من خلال والي كلس وأعوانه السوريين.