بدأ مقاتلو جيش الإسلام أحد أبرز الميليشياا المعارضة السورية الذين تركوا مدنهم عندما سيطرت القوات الحكومية على الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق، بدايةً جديدةً في أقصى شمالي البلاد، واتَّجهوا لبناء مئات المنازل للنازحين من المقاتلين والمدنيين، في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة، قرب الحدود التركية. ويشبّه جيش الإسلام المشروعَ بمدينة جديدة للنازحين من الغوطة الشرقية، الذين يعيشون في مخيمات منذ أن سيطرت قوات النظام السوري على المنطقة، في أبريل/نيسان.
ويشير هذا المشروع -قرب مدينة الباب- إلى استعدادات للبقاء لفترة طويلة في الشمال السوري، رغم أنّ جيش الإسلام يُصرُّ على أن؟ النازحين من الغوطة الشرقية سيعودون إلى ديارهم. وقال عصام البويضاني، قائد جيش الإسلام، لرويترز، في مقابلة: إنّ جماعته تعيد تنظيم صفوفها وتسليح نفسها. وأضاف أنّها تعمل منذ وصولها إلى الشمال تحت مظلة «الجيش الوطني»، الذي يمثل مسعى لتوحيد الفصائل المتعددة، ويحظى بمساندة تركيا.

غير أنّ الجانب المدني يمثل إحدى الأولويات أيضاً، إذ قال البويضاني إنّه سيتم أيضاً إنشاء «مسجد ومدرسة ومستوصف ومول تجاري يحتوي على عدد من المحلات»، في الموقع الذي يبعد 15 كيلومتراً عن مدينة الباب. وقال أبوجعفر الخولي (25 عاماً)، أحد مقاتلي جيش الإسلام العاملين في موقع البناء «مجموعتي المقاتلة كلها تعمل معي اليوم في البناء».
تشييد مئات المنازل لإيواء أسر المقاتلين على الحدود التركية
وقال الخولي، الذي كان يعمل نجاراً قبل الحرب الأهلية السورية: «أنا قائد مجموعة في جيش الإسلام، حيث شاركت في الكثير من المعارك في الغوطة ضد النظام وجبهة النصرة. اليوم عدت إلى مهنتي الأساسية، بالإضافة إلى عملي كمقاتل ضمن صفوف جيش الإسلام». ويمثل الموقع -المستهدف إقامة 1400 بيت عليه- جزءاً من مساحة من الأرض على شكل قوس في الشمال الغربي، هي آخر مساحة رئيسية من الأرض تسيطر عليها المعارضة السورية . وكان مقاتلو المعارضة في الغوطة الشرقية قد دافعوا عن معقلهم على مشارف دمشق، خلال سنوات تحت حصار القوات الحكومية حتى وقت سابق من العام الجاري، عندما استردَّت القوات الحكومية المنطقة في هجوم ضار بمساندة روسية. وعندما سقطت الغوطة الشرقية اختار الآلاف الرحيل عبر ممر آمن إلى الشمال الغربي على الحدود التركية بما فيهم مقاتلو جيش الإسلام ، بدلاً من البقاء تحت حكم النظام السوري. وقد تكرَّر هذا النموذج في أماكن أخرى، مما أدَّى إلى تكدُّس المقاتلين والمعارضين المناهضين للأسد من كل أنحاء سوريا، في شمال غربي البلاد.
لكن ما الذي منع جيش الإسلام من التوجه إلى إدلب؟
اتجه مقاتلو جيش الإسلام إلى المنطقة الواقعة في الشمال من حلب، بدلاً من التوجه إلى محافظة إدلب، بسبب خصومة قديمة مع جبهة النصرة، المعروفة أيضاً باسم هيئة تحرير الشام، التي تتمتع بوجود قوي في إدلب. وقال البويضاني إنّ مشروع الإسكان الذي يقوم به مقاتلو جيش الإسلام يقام على أرض من أملاك الدولة من الناحية الرسمية. وأضاف أنه تم الحصول على موافقة المجلس المحلي لمدينة الباب، الذي تديره المعارضة.
وقال أيضاً إنّه يجري تمويل المشروع من خلال تجار الغوطة الشرقية ، دون أي دعم خارجي.

وأشار إلى أنّ بعض النازحين السوريين يعيشون في خيم منذ ثلاث أو أربع سنوات، مضيفاً: «طبيعة المجتمع لدينا هو مجتمع مدني، صعب عليه أن يتأقلم مع العيش في الخيم». وقال: «البقاء في الخيم له آثار سلبية جداً على المجتمع».

وقال البويضاني، إنّ المرحلة الأولى «تشمل تجهيز الأرضيات وبناء منزل متكامل، لكي يكون مثالاً يتم بناء المشروع كله على أساسه».

وأوضح أنّه سيتم تسليم المنازل دون مقابل للنازحين من الغوطة الشرقية ، وأنّ «الأولوية في هذه الوحدات السكنية اليوم للناس التي تسكن في الخيم».

لكنه قال إنّ ذلك لا يعني القبول بعدم العودة إلى الغوطة الشرقية . وأضاف: «نحن سنعود إلى بلادنا، وسنقوم بتحريرها ونُزيل الطاغوت الإرهابي الذي عاث فساداً». ويقول البويضاني إنّ مقاتليه يحصلون على دعم من تركيا. وقال إنّ جيش الإسلام مستعد لخوض معارك جديدة في مواجهة الحكومة السورية أو أي أعداء آخرين، بما في ذلك وحدات حماية الشعب الكردية، التي تسيطر على جانب كبير من شمالي سوريا. وتَعتبِر تركيا وحدات حماية الشعب مصدر تهديد لأمنها الوطني والقومي، وكان ذلك سبباً رئيسياً في تدخلها في شمالي سوريا على الحدود التركية . ورغم أنّ الجيش السوري سحق المعارضة في مناطق كثيرة، يعتقد البويضاني أنّ من الممكن الإطاحة بالرئيس الأسد. ويقول البويضاني: «الأمر ليس مستحيلاً أن يسقط الأسد، خاصة أنّ قوات المعارضة السورية تجمَّعت اليوم في مكان واحد، وهذا قوة لها».