أطلق تجار من الغوطة الشرقية باشراف من منظمة “أفاد” التركية، مشروعاً سكنياً لإيواء المهجرين قرب مدينة الباب السورية، يشمل تأمين مسكن لنحو 1500 عائلة وتخليصهم من مخيمات الإيواء، وستتم الاستفادة استناداً إلى معايير وضوابط محددة.

وفي السياق قال أبو مأمون، أحد القائمين على المشروع”إنه سيتم تنفيذه وفق حصص مقسمة لتحصل كل عائلتين على 90 متراً مربعاً مع 1000 طوبة بهدف بناء منزل بطابقين، كما قام المجلس المحلي بعملية إحصاء للقاطنين في المخيمات الموجودة في مدينة الباب، وفي الغالب سيتم قبول الجميع”، وأوضح أن مدة المشروع هي 6 أشهر، أما عدد المستفيدين في هذه المرحلة فقرابة 700 عائلة من المهجرين الموجودين داخل مراكز الإيواء.

وتابع المتحدث: “هذا المشروع السكني هو الأول من نوعه في أخترين بريف حلب الشمالي، بعدما ضاقت الأرض على مهجري الغوطة الشرقية والقلمون وحمص وريفها وانتشروا في العديد من المخيمات كمخيم الباب ومخيم دير بلوط، ومنهم من توجه للاستيطان في مدن وقرى عفرين بعد تهجير سكانها والاستيلاء على اراشيهم وملكياتهم بقوة وتهديد السلاح، فيما استأجر آخرون ممن يتوفرون على قدر من المال منازل في مدينة الباب أو أعزاز أو عفرين أو ما يحيط بها”.

المشروع الذي سعى فيه بعض أهالي الغوطة الشرقية كان بالاتفاق مع المجلس المحلي لبلدة أخترين الذي أعطى ثلاثة هكتارات من الأراضي المشاع بداية، وخططها مهندسون مختصون في البناء، إذ تبلغ مساحة كل محضر 200 متر مربع.

يدفع المستفيد 100 دولار للحصول على الأرض مقابل البدء بإعمارها فوراً وتقديم الخدمات من طرق ومياه قريبة، وبينما يرى بعض المقتدرين المشروع ناجحاً وخدمياً للمهجرين، يقلل آخرون من أهميته لأنه لن يشمل الفئة العاجزة عن تقديم 100 دولار الأولية للمشروع.

ويقول نجم علي (43 عاماً): “المشروع رائع جداً، لكن معظم المهجرين الذين كابدوا ظروفاً صعبة من التهجير، عاجزون عن دفع نحو 4000 دولار مقابل مسكن، وأظن أن المبلغ كبير على أناس خرجوا من الغوطة الشرقية والقلمون وجنوب العاصمة”.

أما براء عامر (38 عاماً) فيقول: “أعتقد أنه لا يوجد حل أفضل من هذا، ولهذا نحاول بيع ممتلكاتنا في القلمون بغية تأمين مبلغ مالي لنباشر في المشروع، فتكلفته بسيطة مقارنة بتكلفته في القلمون، ويستطيع الشخص بمبلغ 2000 دولار أن يسكن ويأوي نفسه وأهله في بيت، يبقى له بعد ذلك أخذ ضمانات البقاء في الأرض التي أعطيت له”.

بينما يرى عبد الرحيم القاضي أن هذه المشاريع تمثل فرصة عمل للكثيرين ويقول: “وجدت هذه فرصة كبيرة لي للعمل في مجال البناء، خصوصاً لأجل المهجرين ممن لا يملكون دفع مئة دولار، وعرضت على القائمين على المشروع العمل والبناء مقابل أن يتم إعطائي أرضاً للبناء عليها”.

ويكمل القاضي: “أستطيع أن أُفعّل خمسة من العمال معي في ورشة البناء ويستطيعون أن يكسبوا قوتهم ورزقهم من هذا المشروع”.

ويؤكد أيهم الحارث، وهو أحد القائمين على المشروع أنه تم استثمار 3 هكتارات الأولى بالكامل، وقام المجلس بتقديم 3 هكتارات أخرى مقابل الأرض الأولى وتم الاكتتاب فيها، وسيتم العمل بها قريباً، وقد تم وضع عدد من الخزانات الضخمة كخدمات للأرض الثانية، وتم إنشاء عدد من معامل (البلوك) بالقرب من تلك المشاريع.

ويردف الحارث: “نسعى للبحث عن مستثمرين يقدمون الخدمات للمهجرين وإعانتهم على تكاليف البناء التي لا تتوفر للكثير منهم، في مشروع خيري هو الأول من نوعه، إذ قدم 3 هكتارات وتم العمل عليها والبناء فيها، كما قدم 3 هكتارات أخرى تم الاكتتاب والتسجيل فيها، وسيباشر البناء بها قريباً”.

ويوضح أن هنالك 17 هكتاراً سيتم بدء الاكتتاب بها فور الانتهاء من المساحات التي قبلها، وسيسعى المجلس المحلي مستقبلاً إلى لفت أنظار منظمات الإغاثة للوصول إلى هذه المشاريع لتقديم خدماتهم، “هذه المشاريع توفر مأوى لسكان المخيمات الذين يعانون موجات صقيع يموت على إثرها في كل عام عدد من الأطفال والمرضى وكبار السن”.